المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

115

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

يقع به الارتداد . اعلم أن الردة على ثلاثة أوجه : إما بالرجوع عن جملة الإسلام إلى ملة من ملل الكفر أي ملة كانت فهذه ردة بلا خلاف . وإما الزيادة في الدين ما ليس فيه ، فهذه ردة بلا خلاف كما فعله بنو حنيفة فإنها ارتدت عن الإسلام وهي تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأن ما جاء به حق من عند اللّه لا شك فيه ، وزادوا بأن مسيلمة قد أشرك في الأمر ، وما أخلوا بشيء من الإسلام الذي تقرر من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى أفنتهم سيوف الحق وسبيت ذراريهم . [ ردة المطرفية ] وعند المطرفية أخزاهم اللّه أن جميع المكلفين قد اشتركوا في النبوة ، وإنما تأخروا عن ذلك لتركهم ما وجب عليهم ، ولتقصيرهم فيما أمروا ؛ فقد زادوا على ردة بني حنيفة ، وكذلك فردة المجبرة والمشبهة هي بالزيادة ؛ لأنهم سلموا جملة الإسلام ، وزادوا فيه أن اللّه جسم ، وأنه يرى ، وأن اللّه قضى بالمعاصي وأرادها وفعلها ، وهي قبيحة ، والإسلام متقرر أن أفعاله تعالى كلها حسنة ، وأنه لا يفعل القبيح ، ولا يخل بالواجب ؛ فهذه ردة بالزيادة أيضا ، بل هي أقبح من ردة بني حنيفة ؛ لأن عند بني حنيفة أن دعوى مسيلمة النبوة من عنده ، وأن اللّه صدقه في دعاويه ، والمجبرة عندهم أن الدعوى والتصديق كله من اللّه تعالى ؛ فعندهم تنبي مسيلمة من اللّه تعالى ، ونبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم من اللّه ، فالكل في الصحة والبطلان عندهم على سواء ، فزادوا على ردة المرتدين ، وكفر الكافرين .